المَقالاتِيّ

و م ع - أعيد النشر هنا بتاريخ 22/12/2021

سنة 2021 بجنوب إفريقيا.. أسوأ انتكاسة انتخابية لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي منذ نهاية الفصل العنصري





(حميد أقروط) جوهانسبرغ - شهدت جنوب إفريقيا خلال سنة 2021 العديد من الأحداث، من أبرزها الانتكاسة التي م ني بها الحزب الحاكم، المؤتمر الوطني الإفريقي، في الانتخابات المحلية التي جرت في الفاتح من نونبر المنصرم.


وشكل هذا الاقتراع اختبارا حقيقيا لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي الذي حكم البلاد لمدة 27 عاما، لكن حصيلته توصف بالقاتمة. وهو الأمر الواقع الذي تعكسه العديد من المؤشرات الماكرو اقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك المستوى القياسي للبطالة في صفوف الشباب (34,9 في المائة)، والمديونية المفرطة للدولة، ومشكل الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وتفشي الجريمة والفساد.

وأظهرت هذه الانتخابات، التي وصفت بـ"التاريخية"، الحجم الحقيقي للحزب الحاكم وباقي الأحزاب، خصوصا أحزاب المعارضة، في مجتمع لا يكترث كثيرا بالسياسة والسياسيين، الذين يواجه عدد كبير منهم تهم فساد.

وتعد هذه الانتخابات تاريخية أيضا لكونها الأولى منذ نهاية نظام الفصل العنصري سنة 1994، التي يحصل فيها حزب نيلسون مانديلا على أقل من 50 في المائة من الأصوات، حيث حصل بالضبط على 46 في المائة من الأصوات المعبر عنها، بينما كان قد حصل على 61,95 في المائة من الأصوات سنة 2011 و 53,91 في المائة في سنة 2016. وخلال هذه الانتخابات، فقد حزب المؤتمر الوطني الإفريقي السيطرة على العديد من المدن الكبيرة، خصوصا العاصمة الاقتصادية جوهانسبرغ لصالح حزب المعارضة الرئيسي "التحالف الديمقراطي" الذي اختار السيدة مفو فالاتسي لمنصب عمدة مجلس المدينة. وكذلك الأمر بالنسبة للعاصمة بريتوريا التي فازت بها المعارضة في الانتخابات البلدية السابقة سنة 2016.

كما تبعث المشاركة الضعيفة للناخبين (46,5 في المائة) برسالة واضحة للحكام مفادها أن الأمور لا تمضي في الاتجاه الصحيح، وأنه يتعين على حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الحزب- الدولة الذي يسجل تراجعا، اتخاذ إجراءات عاجلة لقلب المعادلة. ففعليا، أدلى 12,2 مليون ناخب فقط بأصواتهم في الانتخابات البلدية من إجمالي 26,2 مليون ناخب مسجلين لتجديد ولايات العمداء والمجالس البلدية الـ 257 في البلاد. ويعد فقدان المواطنين الثقة في نظامهم السياسي نتيجة عقود من سوء التدبير، إلى جانب الفساد المستشري في جميع مؤسسات الدولة، كما اعترف بذلك الرئيس سيريل رامافوزا في عدة مناسبات.

ويتخبط الحزب الحاكم في أزمة داخلية على إثر تورط العديد من مسؤوليه في قضايا فساد، مما شوه صورته كحزب ناهض من أجل وضع حد لنظام الفصل العنصري. وقد حاولت أحزاب المعارضة، دون جدوى، استغلال فضائح الفساد والصورة السيئة لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، من أجل تحقيق مكاسب جديدة و "انتزاع" بعض البلديات، لكنها هي الأخرى لم تخرج منتصرة من الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، حيث لم يحصل أي حزب على الأغلبية اللازمة (50 في المائة+1) من أجل تشكيل الحكومة، وهو ما يتطلب إجراء مفاوضات لتشكيل حكومات ائتلافية.

وبذلك، تكون الانتخابات المحلية لسنة 2021 قد كشفت عن تراجع شعبية حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي تولى مقاليد الحكم في البلاد منذ نهاية نظام الفصل العنصري سنة 1994. ويفسر فقدان الجنوب- إفريقيين الثقة في نظامهم السياسي، بسبب سوء تدبير الحزب الحاكم الذي يدير جميع هياكل ومؤسسات الدولة، إلى حد كبير هذه الانتكاسة الانتخابية.