المَقالاتِيّ

أ ف ب - أعيد النشر هنا بتاريخ 27/12/2021

رئيس إفريقيا الوسطى ومجموعة فاغنر ... "زواج مصلحة" باهظ الكلفة





بانغي - قبل عام، استنجد رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى فوستين أركانج تواديرا بالكرملين لإنقاذ حكومته.


ومع تقد م المتمر دين بات جاه العاصمة بانغي قبيل الانتخابات الرئاسية، أرسلت روسيا مئات من عناصر القوات شبه العسكرية لتساعد تواديرا على قلب المعادلة.

لكن اليوم، يرى محللون أن عناصر مجموعة "فاغنر" الروسية الأمنية الخاصة، الذين يعدون ركيزة صمود تواديرا في الرئاسة، باتوا عبئا.

ويقولون إن هذا التورط أدى إلى نفور فرنسا الداعمة التقليدية لجمهورية إفريقيا الوسطى، وأثار مزاعم عن ارتكاب فظائع وفشل في نزع فتيل العداء لحكم تواديرا.

ويقول تييري فيركولون من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية "بعد أن أصبح نظام تواديرا تحت الوصاية الروسية، عزل نفسه عن مانحيه الغربيين وتخلص من المعارضة، في حين أن مبادرات السلام لم تثمر أبدا".

وتواجه جمهورية إفريقيا الوسطى أزمة إنسانية متفاقمة. ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، سيحتاج أكثر من ثلاثة ملايين من سكانها البالغ عددهم خمسة ملايين إلى مساعدات العام المقبل.

ويتم استنساخ تجربة إفريقيا الوسطى مع "فاغنر" شمالا في مالي التي تشهد معارك مع الجهاديين، وتسعى حكومتها إلى طلب مساعدة "فاغنر".

وتعترف روسيا، حليف إفريقيا الوسطى منذ عام 2018، رسميا فقط بوجود "مدر بين عسكريين" غير مسلحين لتدريب القوات المسلحة لبانغي السيئة التجهيز.

لكن المنظمات غير الحكومية على الأرض، وكذلك فرنسا والأمم المتحدة، تقول إن بعض الروس المنتشرين في البلاد هم عناصر "فاغنر" وهو ما تنفيه موسكو.

وصرح تواديرا في مقابلة مع مجلة "جون أفريك" في أيلول/سبتمبر "لم أوقع أي شيء مع أي شركة تدعى فاغنر".

غرقت إفريقيا الوسطى في حرب أهلية عام 2013 ذات جذور طائفية تم إخمادها بتدخل عسكري فرنسي، ما مهد الطريق أمام انتخاب تواديرا في 2016.

وفي 2018، أدى اتفاق السلام الذي نص على مشاركة قادة المتمردين في الحكم إلى تهدئة القتال.

لكن الجماعات المتمردة التي يزعم العديد منها أنها تمثل مجموعات دينية أو عرقية، احتفظت بالسيطرة على حوالى ثلثي البلاد.

ومع قيام تواديرا بحملة لإعادة انتخابه أواخر كانون الأول/ديسمبر العام الماضي، اندلع العنف من جديد وتقدم تحالف للمتمردين في العاصمة.

ونجح الدعم الروسي، مدعوما بقوات أرسلتها رواندا بموجب اتفاق ثنائي، في إحباط سعي المتمردين لانتزاع السلطة وأجبرهم على الخروج من المدن الرئيسية، ما مك ن الحكومة من الادعاء أنها استعادت السيطرة على معظم البلاد.

لكن هذا التراجع أطلق العنان لمزاعم عن ارتكاب انتهاكات دموية.

ودقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان" من جانب قوات جمهورية إفريقيا الوسطى وحلفائها الروس، بما في ذلك عمليات القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والعنف الجنسي.

ومع ذلك، لا يزال الجدول الزمني للحوار الذي تم الترويج له غير معلوم، واستمرت هجمات المتمردين على السكان المحليين وقوات الأمن، وخصوصا في شمال غرب البلاد.

ويؤكد فيركولون أن المتمردين يشاركون الآن في "حرب عصابات" بعد فشلهم في هجومهم المباشر للظفر بالسلطة.

ويقول رولان مارشال الخبير في المركز الفرنسي للدراسات الدولية إنه من المرجح أن تستمر هذه الهجمات.

ويوضح أن التحول الظاهر في تكتيكات المتمردين أثر بشدة على القوات الروسية شبه العسكرية التي سقط منها "عدد كبير من الجرحى".

يقول مصدر دبلوماسي لم يشأ كشف هويته إن نفوذ الروس يزداد في بانغي، لا سيما في وزارات الدفاع والخارجية والمالية وكذلك مديرية الجمارك.

وقال المؤسس المشارك للمنظمة جون برندرغاست إنها "آلة نهب وقتل تخدم مصالح رئيس إفريقيا الوسطى وحلفائه الأجانب، ولا سيما الجيش الخاص المرتبط بالكرملين والمعروف باسم مجموعة فاغنر، بحيث ينهبون الذهب والماس والثروات الطبيعية الأخرى في البلاد".