المَقالاتِيّ

و م ع - أعيد النشر هنا بتاريخ 16/11/2021

ثلاثة أسئلة لمنى هاشم حول "ابن تومرت أو آخر أيام الأفول"





الدار البيضاء / 15 نونبر 2021 /ومع/ نشرت الكاتبة منى هاشم، مؤخرا، رواية جديدة تحمل عنوان " ابن تومرت ، أو آخر أيام الأفول" ، تستحضر من خلالها 27 سنة الأخيرة من عهد المرابطين ، والأحداث التي سبقت قيام دولة الموحدين من قبل مؤسسها المهدي بن تومرت. في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، تبرز الكاتبة منى هاشم الصعود القوي لهذه الشخصية القادمة من جبال الأطلس ، وكيف تم استثمارها في عوالم هذا العمل الروائي.



1 - هل تعد هذه الرواية بمثابة سيرة ذاتية لابن تومرت ؟ الأمر لا يتعلق بسيرة ذاتية ، وإنما بتشخيص إبداعي استثمر التاريخ ، بالاعتماد على أحداث وشخصيات حقيقية منها ابن تومرت الذي كانت له مكانة مهمة . وبناء عليه ، فإن الرواية تستحضر آخر 27 سنة من حكم المرابطين التي تمتد من 1120 إلى 1147 م.

تبدأ عوالم المحكي في الرواية بالضبط مع صعود شخصية المصمودي، المنحدر من جبال الأطلس، بعد أن عاد من إقامته الطويلة في الشرق ليستقر أولا في مراكش لوقت قصير عقب فترة تجول في عدة مدن من البلاد . من هناك ، أتت الاضطرابات التي تلت عملية الاستيلاء على العاصمة الإمبراطورية في عام 1147 ، والسقوط النهائي للمرابطين على يد عبد المؤمن بن علي الكومي .

2 - لماذا ركزت الرواية تحديدا على هذه الشخصية التاريخية ؟

منحتني قراءاتي ، مناحي جذابة لشخصية ابن تومرت ، والواضح أن الأمر يتعلق بشخصية مبهرة تحمل أوجها متعددة .

فهو أولا وقبل كل شيء عالم كبير ، ومؤلف العديد من الأعمال باللغتين العربية والأمازيغية ، وهو الملقب أسافو (النور) .. شعلة المعرفة ، المكتسبة في الشرق والغرب المسلم ، والمعروف ببلاغته وفنه المثير للجدل .

ابن تومرت كان أيض ا زاهدا حيث تقول الحكايات إنه كان يرتدي ثيابا متواضعة ، ويكتفي برغيف خبز الشعير .

والمثير للدهشة أن ابن تومرت لم يسع مطلقا للحصول على السلطة السياسية، فلطالما كان زعيما روحيا، ورث السلطة الزمنية لملازمه عبد المؤمن .. لكن من الواضح أن ابن تومرت كان حامل ا لمشروع سياسي ديني ينضح بالعنف ، متأصل ا في عقيدته .

3 - كيف تصفين حقبة ابن تومرت ؟

ضمت إمبراطورية المرابطين ضفتي مضيق جبل طارق .. من ضفاف نهر السنغال إلى سرقسطة ، ومن المحيط الأطلسي إلى الجزائر .. فهناك بعض نقاط الضعف التي شكلت أرضية خصبة للتأسيس التدريجي للموحدين ، وهي المحسوبية والفساد ، واللامساواة الاجتماعية ، والضرائب الكثيرة من أجل تلبية احتياجات الحرب (في شبه الجزيرة الأيبيرية ، وضد أطروحة الموحدين) .

فإذا نجح علي بن يوسف بن تاشفين في الحفاظ على حكمه ، فإن الإمبراطورية الموروثة لابنه تاشفين قد اهتزت بالفعل.

إذن كان هناك سياق عام اتسم بالانشقاق والخيانات والحرب والاضطهاد الذي استهدف الصوفيين والمثقفين .