المَقالاتِيّ

أ ف ب - أعيد النشر هنا بتاريخ 27/12/2021

الليبيون يشعرون بخيبة أمل بعد تأجيل الانتخابات





طرابلس - يشعر الليبيون بخيبة أمل جديدة بسبب تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان يفترض إجراؤها في 24 كانون الأول/ديسمبر وقـ دمت منذ فترة طويلة على أنها خطوة رئيسية لإخراج بلادهم من عقد من حالة عدم الاستقرار والتشظي.


بعد عدة أيام من الترقب وإثارة حماس الناخب الليبي، أكدت السلطات الأربعاء أن الاقتراع المقرر إجراؤه الجمعة لن يتم.

واقترحت المفوضية العليا للانتخابات تأجيل هذا الموعد النهائي الحاسم لمدة شهر واحد في عملية الانتقال التي ترعاها الأمم المتحدة، والتي يفترض تخرج هذه الدولة الواقعة في شمال إفريقيا من الفوضى التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

وطوال السنوات التي تلت إسقاط نظام القذافي، يستمر الانتقال السياسي بلا نهاية، ما يثير استياء الليبيين أنفسهم الذين أظهروا حماسا واسعا لهذه الانتخابات كما يكشف توزيع حوالى 2,5 مليون بطاقة ناخب، من أصل سبعة ملايين عدد سكان البلاد.

ولا يخفي التاجر نبيل طريش (51 عاما) الذي كان جالسا في مقهى في طرابلس، فزعه. وقال "استلمت بطاقتي الانتخابية وكنت أنتظر هذه الانتخابات". وأضاف أن "تأجيلها بالنسبة لي نكسة وخيبة أمل".

وسبق الفشل السياسي سلسلة من الحوادث وتصاعد في التوتر على الأرض، على خلفية الخلافات المستمرة بين المعسكرين المتنافسين حول انتخابات خاضها العديد من المرشحين المثيرين للانقسام.

وهو وضع يثير مخاوف من العودة للحرب بعد عام ونصف من الهدوء، خاصة وأنه ليس هناك أي شيء مضمون في بلد عود الجميع على المفاجئة ومخالفة التوقعات.

وقال طريش "أتوقع عودة الحرب لأن كل فصيل يخدم مصالحه الخاصة ومعارضو الانتخابات يحظون بدعم الجماعات المسلحة".

مع ذلك، كان الأمل في التهدئة مقبولا إلى حد كبير لا سيما بعدما فشل المشير خليفة حفتر رجل الشرق القوي والذي يفرض سيطرته على اجزاء واسعة في الجنوب، عندما فشل في حزيران/يونيو من العام الماضي، في الاستيلاء على طرابلس، بعد أكثر من عام من القتال الذي أججته التدخلات الخارجية.

وتم التوصل في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار اعتبره المجتمع الدولي "تاريخيا".

وقد أسفرت المحادثات الليبية التي بدأت بعد شهر عن اتفاق "تاريخي" لقي ترحيبا ويقضي بإجراء انتخابات رئاسية في كانون الأول/ديسمبر.

ولضمان الانتقال، عينت حكومة مؤقتة يرأسها عبد الحميد الدبيبية ما أدى إلى عودة الحياة السياسية إلى طبيعتها. ورأى المراقبون الليبيون الأكثر تشكيكا في الأمر خطوة كبيرة إلى الأمام.

وبالرغم من ما سبق من تهدئة وحوار سياسي، أفرز واقع ظلت التوترات بين مختلف الجهات الفاعلة في الصراع تغذيه. وتفاقمت مع إصدار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في سبتمبر / أيلول الماضي، قانون انتخاب مثير للجدل، الذي فسره بأنه مصمم خصيصا لخليفة حفتر، كل ذلك في غياب دستور، ألغته الحكومة الديكتاتور السابق معمر القذافي.

وقال الموظف في شركة اتصالات محمد طريش إن "العقبة الرئيسية أمام هذه الانتخابات هي البرلمان الحالي"، مؤكدا أنه يريد "استفتاء على الدستور" لوضع "اسس متينة" قبل إعادة إطلاق موعد جديد للانتخابات.

طرابلس التي كانت ذات يوم جذابة للعديد من العمال الأجانب، تأثرت اليوم بشكل خطير بالاشتباكات وبتفكك الدولة على الرغم من بدء تعافي العاصمة مؤخرا عبر إعادة حكومة دبيبة إطلاق مشاريع إعادة الإعمار في الأشهر الأخيرة.

وقال ابراهيم علي (50 عاما) وهو رجل أعمال من طرابلس إنه يعتقد أن "العودة إلى الحرب وشيكة". واضاف أنه في هذا السيناريو "المواطن وحده هو الذي يدفع الثمن".

في الطرف الآخر من البلاد، تؤثر الأزمة المستمرة على حياة سكان بنغازي (شرق) مهد الثورة بالقدر نفسه.

كان محمد الجدي في الثلاثينات من عمره في شباط/فبراير 2011، عندما ثارت ثاني أكبر مدينة في ليبيا ضد نظام القذافي خلال "الربيع العربي".

ويتذكر هذا المهندس كيف شارك في الثورة من بنغازي قبل أن تمتد غلى كل ليبيا "من أجل الحرية والازدهار". لكن عن لوضع الحالي يقول الجدي إن "ظروفنا المعيشية تدهورت ورواتبنا لم تتغير رغم التضخم ونعيش الآن في بيئة غير مستقرة".

وإلى جانب أنه "محبط من تأجيل" الانتخابات، يعتقد محمد الجدي أن "فاعلي الصراع الذين شاركوا في أغلب الأحيان في السباق الرئاسي، كانوا يعلمون أن فرصهم في الفوز كانت منخفضة، وبالتالي حدث هذا العائق".