المَقالاتِيّ

أ ف ب - أعيد النشر هنا بتاريخ 17/01/2022

الطائرات المسيرة تتصدر المشهد في أحدث مراحل الحرب الإثيوبية





اديس ابابا - أحيت دعوة رئيس الوزراء الاثيوبي أبيي أحمد في رسالة عيد الميلاد قبل اسبوع ل"مصالحة وطنية" الآمال بإنهاء الحرب في البلاد، لكن في اليوم نفسه أدت غارة بطائرة مسيرة على مخيم للنازحين في منطقة تيغراي الى مقتل أكثر من 50 شخصا، وفقا لعمال إغاثة وشهود.


وقال أطباء ومسؤولون محليون إن غارات لاحقة بطائرات مسيرة على مطحنة وكنيسة في أقصى الشمال الاثيوبي أسفرت عن مقتل 21 آخرين على الأقل.

وسلطت هذه الغارات الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الطائرات المسيرة في نزاع أدى وفق تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل آلاف الأشخاص ودفع مئات الآلاف إلى حافة المجاعة.

كما جددت المخاوف بشأن المخاطر التي تتهدد المدنيين، مع ميل أديس أبابا التي لم تعلق على برنامج الطائرات المسيرة الى تبني استرتيجية الهجمات الجوية بدلا من إرسال قوات برية إلى تيغراي التي يسيطر عليها المتمردون.

لكن حظر الاتصالات والقيود المفروضة على دخول المناطق المتضررة يجعل من الصعب التأكد من نوعية الأسلحة المستخدمة ومواقع الهجمات وعددها.

وبما أن شهادات شهود العيان قد تكون غير موثوقة، تؤدي هذه الضبابية إلى تعقيد الجهود للتفريق بين هجمات الطائرات المسيرة وغيرها من الطائرات الحربية.

ومع ذلك يؤكد محللون ودبلوماسيون أن هناك أدلة قاطعة على أن إثيوبيا تمكنت من الحصول على طائرات مسيرة من مصادر عدة، وهي لا تخجل من استخدامها.

وقال فيم زفاينينبرغ من منظمة باكس الهولندية للسلام الذي يتابع النزاع في إثيوبيا، إن صور ما بعد الغارات تشير إلى نشر طائرات مسيرة تركية وصينية وإيرانية في الأشهر الأخيرة.

وأضاف "أعتقد أن اثيوبيا حاليا هي بالفعل أكبر مستخدم للطائرات المسيرة في القارة الافريقية".



اندلع النزاع في اثيوبيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 عندما أرسل أبيي أحمد قوات إلى تيغراي للإطاحة بالحزب الحاكم الإقليمي، جبهة تحرير شعب تيغراي.

وقال أبيي الحائز جائزة نوبل للسلام لعام 2019 إن هذه الخطوة جاءت ردا على هجمات الجبهة على معسكرات للجيش بعد أشهر من التوتر بين الجانبين.

وبدأ النزاع يأخذ طابعا متأرجحا بعد استيلاء الجيش والقوات المتحالفة معه على معظم منطقة تيغراي، قبل أن يتم طرده من قبل المتمردين في حزيران/يونيو الماضي.

لاحقا شنت جبهة تحرير شعب تيغراي هجوما استهدف منطقتي عفر وأمهرة المجاورتين، وفي تشرين الثاني/نوفمبر حققت تقدما أكبر بحيث كانت على بعد 200 كيلومتر من أديس أبابا، ما استدعى قيام دول عدة بينها الولايات المتحدة وفرنسا بعمليات اجلاء لمواطنيها.

لكن هجوما مضادا للقوات الحكومية شهد زيارات لأبيي الى مناطق القتال عاد ليقلب الموقف مرة أخرى.

والشهر الماضي أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي انسحاب قواتها إلى داخل تيغراي، لكن حتى الآن فضل الجيش الاثيوبي عدم ملاحقة المتمردين على الأرض.

وأشارت منظمة مجموعة الأزمات الدولية إلى ان استخدام الجيش للطائرات المسيرة كان عاملا رئيسيا وراء المكاسب التي حققها.

وهذا النوع من الطائرات بالإضافة إلى قدرته على إصابة الأهداف بدقة يوفر قدرات هامة لجمع المعلومات العسكرية.

وفي حين اعتبرت منظمة منع النزاعات أن الوضع الحالي قد يوفر "فرصة للسلام"، الا ان جبهة تحرير شعب تيغراي لم ترجح ذلك مع الاستخدام المستمر للطائرات المسيرة.

وصرح الناطق باسم الجبهة كينديا غيبريهيوت لوكالة فرانس برس هذا الأسبوع أن "الطائرات المسيرة تواصل مهاجمة المدنيين والبنى التحتية"، متهما أبيي بالرغبة في "تقويض أي مبادرة للسلام".

روجت حكومة أبيي لفكرة اجراء "حوار وطني" بهدف تخفيف التوتر في ثاني أكبر دولة في افريقيا من حيث عدد السكان.

لكن من غير الواضح الى حد بعيد إن كانت جبهة تحرير شعب تيغراي المصنفة ارهابية في اثيوبيا ستكون مؤهلة للمشاركة.

ويبرر أنصار أبيي استخدام الطائرات المسيرة ويرونه مشروعا مع استمرار النزاع.

وقال إسكندر نيغا المعارض السياسي الذي سجن لأكثر من عام وافرج عنه الأسبوع الماضي في إطار إطلاق سراح سجناء شمل أيضا مسؤولين في جبهة تحرير شعب تيغراي، إن "الجبهة تستعد لشن هجوم واسع النطاق. هم قالوا ذلك".

وأضاف "لهذا على الحكومة أن لا تقف متفرجة. عليها أن تتخذ إجراءات وقائية."



لكن اسكندر شدد أيضا على أن أي ضربات تنفذ يجب أن تتم "بطريقة لا تزهق فيها أرواح المدنيين".

ويلفت العاملون في مجال الإغاثة الى أن الغارات الأخيرة لم تراع هذا الاجراء، بما في ذلك الضربة في 7 كانون الثاني/يناير التي استهدفت مخيما للنازحين وأودت وفق تقارير بحياة 59 شخصا على الأقل.

وت ظهر لقطات مصورة لأحد عمال الإغاثة ي زعم أنها من المنطقة نساء ينتحبن أمام جثث مغطاة.

واعتبر زفاينينبرغ أن الخسائر في صفوف المدنيين جراء ضربات الطائرات المسيرة تقوض النظرية أن مثل هذه الأسلحة توفر دقة كافية في مناطق القتال.

وقال "يظهر أن الطائرات المسيرة لا تحافظ بالضرورة على أرواح المدنيين. الأمر يعتمد كليا على من يضغط على الزر".

وأضاف "يمكن لها أن تكون دقيقة، ولكن عليك أن تعرف ما الذي تستهدفه. يمكن للجراح قطع الساق الخطأ بدقة".

ويبدو أن هذه القضية ستجتذب مزيدا من التدقيق الدولي مع استمرار النزاع.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي جو بايدن أعرب عن قلقه بشأن الضربات الجوية خلال محادثة هاتفية مع أبيي الاثنين.

وفي بيان صدر هذا الأسبوع، جددت منظمة العفو الدولية دعوتها الحكومة الى السماح بدخول جميع المناطق ليتم التحقيق في مثل هذه الحوادث بشكل مستقل.