المَقالاتِيّ

و م ع - لمياء ضاكة - أعيد النشر هنا بتاريخ 12/01/2022

آفاق سنة 2022 بتركيا.. أربعة أسئلة للمحلل السياسي التركي طه عوده أوغلو





إسطنبول - ستقدم سنة 2022، لا محالة، صورة أوضح عن تفاعل تركيا مع تطورات الوضع الداخلي والتحديات الإقليمية التي تواجهها بوصفها السنة الأقرب زمنيا للاستحقاق الانتخابي المصيري، الرئاسي والبرلماني ليونيو 2023، بما سيترتب عنه من تحولات وانعكاسات على تركيا والمنطقة وفق حسابات سياسية وأمنية جد دقيقة ومعقدة. في هذا الحديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء، يتوقف المحلل السياسي التركي طه عوده أوغلو عند أبرز الملفات ذات الطبيعة السياسية والاقتصادية المطروحة على أنقرة خلال العام الجديد، ومنظوره لكيفية التعامل معها.


1/ على أي حال ودعت تركيا سنة 2021 ؟

- أبى عام 2021 أن يرحل دون أن يترك وراءه إرثا كبيرا من الملفات السياسية المعقدة التي يبدو أنها تنتظر حلولا جذرية موعودة بالحلحلة شيئا فشيئا خلال عام 2022.

ملفات لعلها ثقيلة خصوصا على حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان التي تأثرت بجملة من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، سواء تلك المتعلقة بالحياة الداخلية من جهة والعلاقات الخارجية مع بقية الدول من جهة أخرى، جنبا إلى جنب مع تزايد مطالب المعارضة بانتخابات مبكرة قد لا تسير وفقا لهوى الحزب الحاكم الذي تأثرت شعبيته سلبا أيضا بحكم الواقع الاقتصادي الذي يهيمن على البلاد.

ومع وداع تركيا لعام 2021 الذي كان استثنائيا بامتياز من خلال ما عاشته في أشهره السنة الأخيرة من تحولات وتطورات وأزمات على مختلف المستويات، تتركز الأنظار في العام الجديد على بوصلة الأحداث المتسارعة على الصعيدين الداخلي والإقليمي لرسم ملامح المستقبل، خصوصا مع إقبال تركيا على انتخابات برلمانية ورئاسية صعبة ومصيرية للغاية، سواء في عام 2023، أو ربما تكون مبكرة في نهاية هذا العام، في ظل صراع محتدم على السلطة بين الحكومة والمعارضة.

2/ ماهي أبرز التحديات في الداخل التركي خلال سنة 2022 ؟

- في الداخل التركي، قد لا يختلف عام 2022 الجديد كثيرا بتفاصيله عن عام 2021 من زاوية الأزمات الكبيرة، وفي مقدمتها تلك المتعلقة بتراجع قيمة الليرة أمام العملات الأجنبية الأخرى، حيث أن لغة الاقتصاد كانت هي الطاغية على المشهد الداخلي العام ككل، بينما تصاعدت حدة الاستقطاب السياسي ما بين الحزب الحاكم وحليفه وباقي أحزاب المعارضة بسبب الانتخابات المبكرة.

من الواضح أن الحكومة لا تزال تعول على إيجابيات مواصلة اتباع البرنامج الاقتصادي الذي أعلنه الرئيس أردوغان، رغم أن خبراء المال يتوقعون أن يكون العام الجديد عاما صعبا بالنسبة للمواطن التركي، بيد أن جميع القرارات التي تم اتخاذها كان لها نتائج إيجابية محدودة لحد الآن، ما يهدد بعودة الأزمات لاحقا في بداية (الشهر الرابع).. خصوصا بعد الإعلان عن ارتفاع نسبة التضخم إلى ما يقرب من 36 بالمائة نتيجة لارتفاع أسعار الواردات.

وفي حال استمرار تراجع الأداء الاقتصادي، ولم يطرأ تحسن ملموس على مستوى معيشة المواطنين ورفع قدرتهم الشرائية، يتوقع المراقبون أن تستمر حالة السخط الداخلي ضد الحكومة، وهو ما قد يصب في مصلحة المعارضة التي ارتفعت أسهمها خلال عام 2021 بحسب استطلاعات العديد من المراكز والمؤسسات المتخصصة في دراسة اتجاهات الرأي العام داخل تركيا.

بالتالي، وفي ضوء نتائج الخطوات التي ستقدم عليها الحكومة خلال الأشهر المقبلة (اقتصاديا) يمكن فهم ملامح الصورة السياسية التي ستشكل في النصف الثاني من العام المقبل وهل ستتجه البلاد إلى انتخابات مبكرة أم لا.

3/ ماهي قراءتكم لسياسة الانفتاح التي تنهجها أنقرة وهل ستتواصل خلال هذه السنة ؟

- صحيح أن عام 2021 لم يكن الأفضل بالنسبة لتركيا من حيث السياسة الداخلية والاقتصاد، لكن في المقابل كانت هناك نجاحات ليس بقليلة على الصعيد الخارجي من حيث التهدئة والسعي باتجاه حل الخلافات مع دول كانت تركيا في حالة توتر معها، وكانت تصنف ضمن قوائم المتنافسين والأعداء، لتطرأ في الأشهر القليلة الماضية تحولات جذرية ومصالحات على صعيد علاقاتها الخارجية مع دول مثل مصر، والإمارات، والسعودية، وحتى من أشد خصومها إسرائيل وأرمينيا.

اللافت أن ملف المصالحات الذي فتحته تركيا، العام الماضي، مع دول الجوار شغلها تماما عن أي مشاكسات سواء مع الاتحاد الأوروبي أو حتى الولايات المتحدة، بحيث بقيت العلاقات في حالة هدوء لم تسجل فيها اختراق لعضويتها الأوروبية أو تحسن كبير في علاقاتها مع واشنطن لكن في نفس الوقت لم تسجل أي تصعيد جديد في توتر العلاقات.. بل حتى إشكالية شراء منظومة الدفاع أس 400 الروسية، تركت تركيا باب النقاش مفتوحا أمام واشنطن إما لإعادتها إلى برنامج تصنيع طائرات "إف 35" أو على الأقل استعادة أموالها.

4/ ما هي في نظركم أهم التوجهات السياسية الداخلية والخارجية لتركيا سنة 2022 ؟

- بالمجمل، إذا أخذنا بعين الاعتبار تصريحات المسؤولين الأتراك مؤخرا ووضعناها في قالب التحليلات يبدو أن عام 2022 سيشهد انقلابات كبيرة في العلاقات التركية مع الخارج، والتي يؤمل منها أن تنعكس بمزايا اقتصادية كبيرة على البلاد والعباد.

ولعل أبرز هذه التصريحات تلك التي صدرت قبل أيام عن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، وكشف فيها أن عام 2022 سيكون عام انفتاحات إقليمية جديدة، وسيشهد تسارعا في خطوات التطبيع، وقوله: لا نترك أي يد ممدودة لنا معلقة في الهواء، ونخطو خطوتين نحو كل من يخطو خطوة ودية تجاهنا.. نحن حريصون على تجاوز الأزمات والتوترات المرحلية، والإقدام على خطوات تطبيع جديدة، وإشارته إلى أن الخطوات التي أقدمت عليها حكومته مؤخرا مع مصر والإمارات العربية المتحدة تأتي في هذا الإطار، ويمكن أن يتبع ذلك خطوات أخرى تسهم في تحقيق المصالح القومية لتركيا ورؤيتها الإقليمية والسلم العالمي.

وعليه، يبدو أن سياسة الحكومة سواء الداخلية أو الخارجية خلال العام 2022 سوف تدور في فلك تعزيز ودعم شعبية الرئيس أردوغان وحزبه الحاكم في مقابل تكثيف المعارضة لتحركاتها الهادفة إلى اجتذاب المزيد والمزيد من المواطنين إلى صفهم.

بالتالي، فإن نتائج تحركات الحكومة أو المعارضة التركية خلال عام 2022، إما أن ترسخ موقع أردوغان كرئيس صاحب الشعبية الأعلى في تاريخ تركيا الحديثة، باعتباره صاحب أطول مدة بقاء في السلطة أو أن تشهد تبدلا في قرارات الأتراك، لأول مرة منذ عشرين عاما، بترجيحهم كفة المعارضة التي سيتم تفويضها شعبيا بأصعب مهمة في حياتها، خصوصا في ما يخص ملف التعامل مع الاقتصاد المتراجع في البلاد.